الشيخ أحمد بن علي البوني

471

شمس المعارف الكبرى

من وجود قديم . والمعلوم الثالث وهو العالم كله والأملاك والأفلاك ، وما تحويه من العوالم والهواء والأرض وما فيها وهو العالم الأكبر . والمعلوم الرابع هو إشارة الخليفة قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ، وورد في الأخبار أن اللّه خلق كل قائمة من قوائم العرش عوالم ومخلوقات قدر الدنيا قال تعالى : وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ، وقد ذكرنا هذه الإشارات لسلوك المؤمنين في كشف علم التصور ، فمن كملت فيه حقائق أسمائه وارتقى فكره في عالم الملكوت ، فيسلك باسم الصفات ويرتقي بعده إلى سدرة المنتهى ، فإذا كمل له ذلك بدت له أنوار الدين ويطلع على الكشف منه بطول الأسماء واتحادها اسما بعد اسم لاسمه : الباقي ، وبه سمى ذاته واتصف بالبقاء مع أن الحق تعالى جعل عجب الذنب متصلا بيوم الأزل ، وقد أشار عليه السّلام إلى أبي بكر وذكر الحديث وحينئذ هو الصديق حيث قال « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » ، والمتقرب بهذا الاسم ينال به كشف الإدراكات ، والتلاوة في الخلوة عدد حروفه ، ويتلوه كل مرة إلى أن يبلغ العدد المذكور ، يأتيه الخادم صقيائيل ، وهو رئيس على أربعة قواد ، تحت يد كل قائد ثلاثمائة وستة وخمسون صفا من الملائكة ويقضون حاجته . ومن خواصه إذا كتب يوم الاثنين ، وحملته المرأة التي تسقط الأولاد ، فإنها لا تسقط ويكتب حوله اسم الملك والذكر . وإذا وفق عدده مع اسم شخص كان اسما أعظم في حقه يفعل به كما يفعل بالاسم الأعظم وهذه صورته . وذكره : اللهم أنت المصور للأشكال ، ومشكل دقائق بدائع الأشكال ومصور اختلاف تصوير المثال المخترع تصاويرها وتراكيبها ، أسألك يا مبدع مثالها ومصور الصور العلوية بأشكالها وحقائقها من المليح والقبيح والجميل والكل من فعلك ، أنت مبدع الأرواح ومخترع الأجسام ، أسألك بسر إمدادك في العوالم العلوية والسفلية أن تزيل عني الآلام والأسقام ، اللهم أنت المنعم المتفضل أنعمت على المخلوقات بنعمة الإيجاد ، أسألك بسر هذا السر اللطيف أن تمدني برقيقة من رقائقك تكشف لي بها عن حقائق الأشباح الصورية ، يا خالق يا بارىء يا مصور في المساء والصباح ، ومدني بعوالم هذا الاسم أجب يا خفتيائيل واقض حاجتي . من تلا هذا الذكر رفعه اللّه ورزقه الكشف ونال الرتب العلية . فصل في اسمه تعالى الوهاب اعلم أن الوهاب هو معطي العطية الخالية عن الأغراض ، فإذا كثرت العطيات والصلات سمي صاحبها وهابا ، ولا يتصور إلا من اللّه تعالى وهو الوهاب من غير عوض ، وقد وهبك النظر والسمع والشم والذوق والعافية والمشيئة والإيجاد ، وكملك بالخلقة لتجيب الداعي وقد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الإنسان وهي الأسماء والصفات لتقديم توحيدك بها وحبك ، وجعل قلبك محل التجلي ، وعقلك محل المعارف ، ونفسك محل الخواص ، وقلبك محل الظاهر من محل الحروف ، ووهبك تصريف المعاني باختلاف الأنوار ، وأعتق أرزاقك بحركة الأطوار